منتديات اللجين

منتديات اللجين

منتديات علمية فكرية ثقافية فنية اجتماعية ورياضية
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة الرقص مع عواطف سامية بقلم الشربيني المهندس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احلى الايام



عدد المساهمات : 218
نقاط : 432
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/07/2009
العمر : 30
الموقع : السعودية

مُساهمةموضوع: قصة الرقص مع عواطف سامية بقلم الشربيني المهندس   السبت يوليو 25, 2009 4:29 pm

يوم قائظ علي شاطئ المعمورة .. كانت الشمس لاتزال دافئة .. وأنفاسها تتردد .. عينها الواسعة علي الافـق حيث موعد لقـاء البحر والسماء ،وكانت العين الاخري مغلقة علي الكابينة.. حيث لقـاء الذكري وبقية أنفاس تتردد ..



رغم الشعيرات البيضاء التي تسللت علي إستحيـاء الي شعـر رأسه ،واختلاف رواد الشاطئ عمن كان يعرفهم فقد كان الأستاذ (صبحي) يواظب علي وداع الشمس ، وعينها المغلقة من أمـام كابينته بشـاطئ المعمورة .

..جلس علي صخرة ،رفع رأسه ، ووضع يده بحـذاء جبهته .. كانت كفه مفتوحة كمظلة فوق حاجبه ، وقد بدت شمس أغسطس في شكل البيضة .. أتسعت أبتسامته وهو يحـاول أن يفهـم ما تقوله المجلة لرواد الإسكندرية ..

.. شط المعمورة لأصحاب (البيضة والحجر) ياسادة ..

.. تنهد يجادل ذكريات زمن ولي ..سارت قدمـاه خلف نظراته المتعطشة .. همس كمن يحاول ضبط الإيقاع مع بطل روايته الجـديدة ..(مع أرتفـاع درجة الحرارة الذي كان يقول .. إنطلق علي سجيتك .. حيثما توجـه بصرك يهرب منك متخللا ما بقي من الاجسـاد البضـة داخـل قطعتي المـايوه البكينـي بالألـوان الصارخـة ).

أدار وجهه..كانت ابتسامة الشمس تسبقه مجانا لمن يريد ، وترد الاجسـاد التحية ،حيث كانت تفوح منها رائحـة الصيف .. وتتهـامس ضحكات المتعة .. وماراثون الزحف علي الرمـال الساخنة لا يتوقف ..

وحيدا يراقب المكان والنـاس من علي مقعـد مريح من خشب البامبـو.. كان يعيش النمط الواحد خلال تواجده بالإسكندرية .. يعيش مع التأمل ،ثم يصول ويجول بقلمه وسط عواطف زاخرة ومشاعر جياشة لأبطال رواياته ..

..يسرح النظر رغما عنـه من خلف زجـاج الكازينـو في الزرقـة المترامية أمامـه.. تلمـع زرقة الماء والسماء ثم تتداخل الألوان ..

يستشرف البحر .. ويتجـّول البصر بحرية في الزرقـة المترامية أمامه ثم يعود متنهـّدا الي كومة الصحف والمجلات المطروحة علي المنضدة بجواره يحاول معها أن يقتل الوقت .

فوجئ بالصـوت ..

ـ هل تسمح بالكرسي من فضلك ..؟

سحب ذراعه من فـوق ظهر الكرسي الشاغر بجانبـه دون أن يرفع رأسه عن المجلة ..

ـ أتفضلي ..

تمتمت .. شكرا ..

شعر بحرارة الصوت ، ورفع رأسه بحركة لاشعورية وصاحبة الصوت قد بدأت تسحب الكرسي في هـدوء ..

هب واقفا وقد تلاقت عيناهما .. جعلت تحـّدق في وجهـه ثم صاحت في دهشة :

ـ الأستاذ (صبحي )..

خلع النظـارة ، وأزاح مقعده والدهشة تسبقه وخيالات تتراقص أمام عينيه..

فغـر فـاه وجحظت عينـاه فهولم يستوعب تماما ما يحـدث أمام عينيه ..

كانت عيناها السوداوان مازالتـا تطوفان بغرابة شديدة .. تكسوان وجهه .. تلمحان ما تبقي من شعره .. وشبح أبتسامة تتسع ..حتي ملابسه ..و

أضطرب وهو يشعر أنها قد عـّرته من أعلي لأسفل .. هـام مع الشعاع الصادر من العيون ..تمتم قلبه ..هي .. هي الطيف الساحر من جـديد ..

نعم هي ..نفس النظرة العميقة التي أسرتني ذات يوم ولم أستطع الفكاك ..

قبل أن تجرفه بحور عينيها بعيدا ، مد يده يحتضن يدها الممتدة ولسانه يسبقه ..

ـ (سامية ) مش ممكن ..

..راح يطوف بعينيه يسجل القسمات ، ويستعيد الملامح ويعـبر بنظراته مسرعا ..

قوامها المتناسق كما هو .. وتتسارع ضربات القلب ويأخذه تماوج خصلات شعرها السوداء المتطايرة بعيدا .

ـ رحت فين ياأستاذ (صبحي )

ـ (ياه كام سنة ..؟!)

ـ همست واضعة أصبعها علي فمها ، وهي تهز راسها كأنها لا تصدق ..

صاح طربا (لسه الدلال مع الجمال وخفة الظل و)

تفضلي ..

شكرا .. معي الأولاد ..

تراجعت للخلف قليلا .





***********




سارع بحمل الكرسي الي حيث تريد .. وقف حائرا ..هل يجلس وقد عادت فرصة عمره الضالة ، أم يعـود من حيث أتي حتي تأذن له .. تمتم لنفسه ..

آه من تردد الرجال ..

..كانت بحـر هائج يحتضن زورقـي المتأرجح ،وثورة بركان تطل علي حافته أنوثتها النابضة بالفتنه وأنا أقف مشدودا بلا حراك .. كانت تثير رعشتي إعجابا وخوفا ..

ساد الصمت وقد طغي تدفق خواطره .. كانت الظروف أقـوي وغادر البلدة هربا من عينيها وهو يسحب وعوده مع الشهوربالإحباط وقد إختـل مـيزان حساباته ..الإرتباط وحرية الشباب إثبات الذات أولا .. كان يشعر أن أمامه شوطا طويلا والمزيد من الجهد والعرق مع الصبر والحرمان ليبني المستقبل الذي يتمناه كما يريد .. وكما كانت تحلم معه .

أشارت بيدها في أتجاه أبنتها ..

.. (بنتي كريمة )..

كانت واقفة هناك لفحتهاأشعة الشمس بلونهـا البرونزي الجميل

وهز رأسه يحاول الإفلات من خواطره المتدفقة ..سألها:

من الذي بجوار (كريمة) ..أبوها ..؟

أبدا.. والدها الله يرحمه ..

عادت دماء الإبتسامة تملأوجهه وهو يتطلع للسماء .. ركـّزت عينيها تحاصر نظراته الهـاربة وكأنها تسبر غوره ..

ـ هل تسمحين لي بالجلـوس في هذا المقعد الشاغر.. يسعدني حقا التعرف بالأولاد .





********








رمقته بعينين حذرتين وظلت علي صمتها حتي إستقر في المقعد




ساد الصمت وعيناه تبحثـان في اللاشئ .. تراقب الأولاد بينما تنتظرأن يبدا هو بالكلام .

سألته عن حياته وأولاده ..

.. لاتذكـّريني .. ما أشبه حياتي ببيتي .. أري نصفه المفروش فقط .. عندما أتلفت ورائي تبـدو الأيام وكأنها تغـطي طريقي .. تنهد وهو يضيف ..

أنظر أمامي فأري الطريق أمامي عـاريا ،إلا من يوم أحلم به ويوم لا أريد أن أراه ..!

ـ مازلت كما كنت .. فليسوفا..

ـ لكنها الحياة .. صدقيني القلب الذي لم تسكنه ولو مرة واحـدة نشوة الحب يتساوي عنده حزن الشتاء وابتسامة الربيع ..خفضت رأسها ومسحت دمعة طفرت من عينها في هـدوء .

ـ (سامية ) أشعر أن القدر قد رتّب هذا اللقاء ،وبأني قد ولدت من جديد..كم أحتـاج اليك لأنسي في عينيك أيام ولت .. ليضمني ذراعي حبك فأهرب بهما من الخوف الي الأمل الجديد

أردفت وهي تدير وجهها ..

لكنك كنت تقول الرجل نسر يحلـّق في الفضاء يستنشق الشعور بالعظمة فيحكم ما تحته ..والمـراة بلبل يغـّرد في شجن فيحكم القلوب ..الرجل ـ هكذا كنت اصغي لك بإعجاب ـ له مصباح وهي تهز رأسها .. هـو الضمير ..والمرأة لها نجمة وابتسامتها تتسع .. هي الأمل ..أضافت

ـ هل تعرف أمل المرأة ..؟

ـ طبعا الرجل المناسب ..

ـ الرجل يمثصل مراحل متعددة في عمر المرأة ..فهو الحبيب بشبابه وحيويته ثم برجولته .. ولا تنسي أنه والد أولادها ..

ـ وماذا تريد المرأة أكثر من ذلك ..؟

ـ لاتعرف بالتأكيد ولن أستطيع الشرح .. لكن يكفي أن تعرف (كريمة قرة عيني ونبيل أمل حياتي وأمنية بسمتي )..

فتحت حقيبة يدها وتناولت المنديل والمرآة .

ـ لم تحك لي عن أولادك..





*******




وضع ساقا فوق الأخري وراح يحكي لها عن اولاده .. الدكتـور (فتحي) يعيش في انجلترا مع والدته يستكمل دراسته وربما يقيم هناك .. (وأمـيرة ) تزوجت وأستقرت في الكويت .. تنهد وقـد وضح تاثير الفراغ الذي يملأ حياته ..

قالت : ياربي كيف تعيش كل هذه الوحدة ..؟

ـ رغم هـذه المشاكل ـ مبتسما ـ فلا أنيس لي في وحـدتي غير الذكـري الجميلة فأنت لم تغيبي عن خاطري طوال هـذه السنين .أتوق الي ضحكة البلبل كما كانت في إشراقة العمر .

.. قالت ونبرة أسي تكسو وجهها وتغلّف نبرات صوتها وكأنها تقرا ما يضطرم في نفسه ..

ـ كان ماضي جميل تركته وهربت ..!

ـ صدقيني والنـدم يعشش في جوانبي ، ويملأ كياني كان خطأ أدفع ثمنه كل يوم ، بل كل ساعة .. لقـد كان الإحساس العميق والمخيف بالمسئولية .. وأنت تعرفين كم أحببتك .. ..

أعرف فقد كنت أتابع قصصك في الجرائد والمجلات وكنت اري ذلك بين السطور وعلي لسان الأبطال لقد كانت رسالاتك غير المباشرة .

ـ تقصدين نبرة الحزن السائدة ..لقد عايشت بريق الدموع الذي يضئ كل خطوة تبحث عن الفرح ..

ـ الله ..قد تجد الفرح في الأشياء البسيطة .. عندما تربط نفسك بالآمال الكبيرة يصبح للحياة معاني مختلفة .. حب الأولاد شئ لا يموت بالتأكيد ..

تتسع ابتسامته وهو يقول ..

تماما كما كنت دليلي للحياة والأمل ..

هل تذكرين Sadياصبحي يأبني ..

الرجل بحر والمرأة بحيرة ..

البحر تزينه اللآلئ والبحيرة تزينها المناظر الهادئة )..

خفضت رأسها راحت تتابع خط الافق وهو ينتظر هبوط الشمس

أقبلت الابنة تقفز فوق الرمال وقد عبث الهواء بشعرها وتضرج وجهها حيوية وشبابا .

ـ الا تصافحين عمك (ياكريمة )

الأستاذ (صبحي ) زميل الدراسة ..

مدت الفتاة يدها تسبقها علامات الدهشة تبادل أمها النظرات

أين أخوكي ..؟





*******




أسرعت كريمة تبحث عن أخوها تتابعها نظرات الأم القلقة ..

ومسحت دمعة طفرت من عينيها . قال :

كنت أظن أن ذكرياتك كلها جميلة ..؟

قالت : المرأة مخلوق مختلف .. عندما تحب رجلها تتفاني في إسعاده ولا تتصور الحياة بدونه .. ثم يأتي الأولاد فيغدو للحياة طعم مختلف .. الحب ..القلق ..الخوف ..

ـ لا يعرف الرجل حجم السعادة التي تعيشها الأم .. فلـذات الأكباد تصبح السعادة والحب والأمل و.. راحت تراقب الأفق ..

ثم أفاقت بعد هنيهة ابنائي (كريمة ونبيل وأمنية ) أعيش الآن من أجلهما.

ـ مازال قلبك ينبض بالحب ..؟

ـ نبض القلب لا يتوقف مثل الحياة لا تتوقف .. الحب مراحل تعرف كم أحببتك .

أتعت أبتسامتها .. الأولاد يشغلون كل حنايا القلب الآن .

قاطعها في صدق يقفز من بين شفتيه .. والرجل ..؟

أدارت وجهها ناحية البحر.. ثم عادت تنظر ناحيته ..لكنها رفعت يدها أمام فمها وأشارت باليد الأخـري الي الشعيرات البيض التي تسللت الي رأسها .

هتف الرجل وهو لا يخفي سعادته

ـ الحب لا يعترف بالشعر الابيض ..

أعادت النظر الي ساعتها وقد ظهر تأثير القلـق واضحا علي قسمات وجهها ..قامت من علي مقعـدها ورأسها يدور في كل أتجاه ..وهي تتمتم ..

الأولاد اتأخروا..

ياستي الشاطئ محدود ..يمكن مستخبي من أخته ..

تنظر صوب الشاطئ ..تهتف

الراية السوداء مرفوعة ..

ـ هذا عمل روتيني حتي لا يبتعد الأولاد عن الشاطئ ..

ـ (قلبي مش مطمئن )

صيحات وإشارات ناحية الشاطئ ..

تهرول ناحية الصوت (نبيل ) وهي تصرخ .. أبني

يسرع الرجل خلفها ..

وسط الجموع المحتشدة علي الشط لم تتمالك نفسها وأنهمرت دموعها ..

وقف الأستاذ (صبحي ) لا يدري ماذا يفعل وماذا يقول في هذا الموقف ..

أنقذه صوت (كريمة ) من الخلف تنادي ..

ياماما ..ياماما شوفي أبنك ..

تنتبه الأم بكل حواسها وقد حضر (نبيل ) وهو يحاول التملص من يد أخته وهي تقاومه وتصرخ مستنجدة بأمها ..

.. أبنك مش عاوز يروّح ياست ماما

.. تحتضن الأم الأبن وهي تجفف دموعها ..قالت :

ـ (خضتني عليك ياأبني ياحبيبي )..

ـ أنا عايز أكمل (ماتش الكورة مع أصحابي .. بنتك شدتني من وسطهم ..)

أخذت تقبله وقد أعطت ظهرها للناس وللبحر..

معلهش ياحبيبي ..الشمس غابت والأولاد الحلوين لازم يسمعوا الكلام وأوعدك بكره إنشاء الله تيجي بدري وتلعب زي ماأنت عاوز ودلوقتي تعال غـّيرهدومك و..

وسارت في طريقها تحتضن الأبن والأبنة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روعة
المديرة ..~
المديرة ..~
avatar

عدد المساهمات : 359
نقاط : 928
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 22/07/2009
الموقع : لندن

مُساهمةموضوع: رد: قصة الرقص مع عواطف سامية بقلم الشربيني المهندس   الأحد يوليو 26, 2009 4:54 pm

احلى الايام موفقة لاختيارك القصة المشوقة

دمت بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://f30arab.ahlamontada.net
 
قصة الرقص مع عواطف سامية بقلم الشربيني المهندس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اللجين :: ..(المنتديات الثقافية).. :: القصص والروايات ..~-
انتقل الى: